العظيم آبادي
280
عون المعبود
الشيطان في يوم بدر وله حصاص ، ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن من الهلاك خلاص ، وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل أربد فقتلوا جميع من فيه من صلحاء المسلمين ، وخربوا ما فيه من الجنات والبساتين ، وكانت استطالتهم على ثلثي بلاد المشرق الأعلى ، وقتلوا من الخلائق ما لا يحصى ، وقتلوا في العراق الثاني عدة يبعد أن تحصى ، وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع كما جاء في الحديث المنذر بخروجهم ، إلى أن قال : وقطعوا السبيل وأخافوها ، فلا وجاسوا خلال الديار وطافوها ، وملأوا قلوب المسلمين رعبا وسحبوا ذيل الغلبة على تلك البلاد سحبا ، ولا شك أنهم هم المنذر بهم في الحديث . وأن لهم ثلاث خرجات يصطلمون في الأخيرة منها . قال القرطبي : فقد كملت بحمد الله خرجاتهم ، ولم يبق قتلتهم وقتالهم ، فخرجوا عن العراق الثاني والأول كما ذكرنا وخرجوا من هذا الوقت على العراق الثالث بغداد وما اتصل بها من البلاد ، وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء والفضلاء والعباد ، واستباحوا جميع من فيها من المسلمين ، وعبروا الفلاة إلى حلب وقتلوا جميع من فيها ، وخربوا إلى أن تركوها خالية ، ثم أوغلوا إلى أن ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام ، وفلقوا بسيوفهم الرؤوس والهام ، ودخل رعبهم الديار المصرية ، ولم يبق إلا اللحوق بالديار الأخروية ، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر الملقب بظفر رضي الله عنه بجميع من معه من العساكر ، وقد بلغت القلوب الحناجر إلى أن التقى بهم بعين جالوت ، فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت ، فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير وارتحلوا عن الشام من ساعتهم ، ورجع جميعه كما كان للإسلام وعدوا الفرات منهزمين ، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين ، وراحوا خائبين وخاسئين مدحورين أذلاء صاغرين ، إنتهى كلام القرطبي باختصار . وقال الإمام ابن الأثير في الكامل : حادثة التتار من الحوادث العظمى والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها ، عمت الخلائق وخصت المسلمين ، فلو قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا ، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها انتهى . وقال الذهبي : وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها انتهى . ( أو كما قال ) أي قال غير هذا اللفظ . فهذا يدل على أن الراوي لم يضبط لفظ الحديث ولذا رجحت رواية أحمد . والحديث سكت عنه المنذري .